عاجل الى سيادة الرئيس .. نداء من "قلعة العلم" لضمان استدامة الغذاء

الخميس 9 أبريل 2026 01:47 م
شارك الخبر

كتب خالد أمين

   مركز البحوث الزراعية : الحصن الفني للأمن القومي الغذائي المصري

في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، يبرز مركز البحوث الزراعية ليس فقط كمؤسسة علمية، بل كركيزة أساسية في استراتيجية الدفاع عن "السيادة الغذائية" المصرية. وفي إطار ما يتردد حول مقترحات نقل المركز أو استثمار أراضيه عقارياً، نضع أمام سيادتكم هذه الحقائق الجوهرية من منظور الأمن القومي الشامل .

1.    الأراضي القديمة : بنك الجينات ومختبر السيادة

إن قيمة الـ 135 فداناً التاريخية في الجيزة لا تُقاس بقيمتها العقارية، بل بكونها "المختبر المرجعي الوحيد" الذي يمثل طبيعة الـ 8 ملايين فدان في الدلتا والصعيد. نقل هذا العقل البحثي إلى بيئة صحراوية سيخلق فجوة معرفية وتطبيقية، ويؤدي بمرور الوقت إلى تراجع إنتاجية الأراضي الطينية التي يعتمد عليها 120 مليون مصري في غذائهم اليومي .

2.    استنباط البذور.. السلاح الذي لا نملكه إذا فقدناه

نجح علماء المركز في تحقيق طفرات بإنتاجية القمح والذرة والأرز، مما وفر على خزينة الدولة مليارات الدولارات , وإن استهداف أصول المركز ومحطاته البحثية يهدد بتفكيك هذه "الكتلة الحرجة" من الخبراء ، مما قد يضطر الدولة مستقبلاً للاعتماد الكلي على بذور الشركات الأجنبية، وهو ما يضع "قرارنا الغذائي" تحت رحمة الخارج , والقيادة السياسية تسعى جاهدة خلال السنوات الاخيرة الى امتلاك اصول , وانتاج البذور فى مصر بالتعاول من بعض الدول لتوفير مايقرب من 500 مليون دولار تقريبا هى فاتورة استيراد البذور من الخارج .

3.    الاستدامة الإنتاجية مقابل الربح العقاري المؤقت

إن العائد المادي من تحويل أراضي المركز إلى مشروعات عقارية هو "عائد لمرة واحدة"، بينما بقاء المركز وتطويره في موقعه يضمن "عائداً متجدداً" من خلال تأمين المحاصيل وتصدير الفائض وحماية البلاد من الآفات العابرة للحدود. إن البحث العلمي الزراعي هو المحرك الحقيقي للاقتصاد الذي يحمي المواطن من تقلبات الأسعار العالمية , بل ان خبراء المركز يأملون تطوير اداء المركز لحماية امننا الغذائى  .

4.    عقل الزراعة" هو الضامن للاستقرار الاجتماعي

الزراعة في مصر هي صمام أمان الاستقرار. والحفاظ على مركز البحوث في بيئته الطبيعية هو قرار استراتيجي يوازي في أهميته حماية موارد المياه. إن الخبراء والباحثين، انطلاقاً من مسؤوليتهم الوطنية، يثقون في حكمة القيادة السياسية في الحفاظ على هذا الصرح التاريخي، ليكون قادراً على الاستمرار في مهمته المقدسة : " إطعام الشعب من نتاج أرضه وعلمه " .

الخلاصة : إن مركز البحوث الزراعية هو "البوصلة" التي توجه قاطرة التنمية الزراعية في مصر. والمساس بمقوماته أو جغرافيا أبحاثه التاريخية , هو مخاطرة بمستقبل الأمن الغذائي في وقت لا يحتمل العالم فيه أي تراجع في الإنتاجية المحلية.

حفظ الله مصر.. عزيزة وقوية بعلمائها ومخلصيها.


أضف تعليق


أخبار ذات علاقة

القائمة البريدية