ملاحظات على الجدوى الإقتصادية لمحصول الذرة الشامية الإستراتيجى

الأحد 12 يوليو 2026 03:20 م
شارك الخبر

كتب : طلعت الطرابيشى

يعد محصول الذرة الشامية أحد محاصيل الحبوب الإستراتيجية الهامة فى مصر , ويأتى فى الترتيب الثالث بعد القمح , والأرز . نظرا لكونها سلعة شديدة الطلب فى صناعة الأعلاف , لتغذية الثروة الداجنة , والحيوانية . إلى جانب إستخدامها فى تغذية الإنسان فى صورة خبز منفرا , أو مخلوطا بالقمح . كما تدخل فى صناعة النشا , والزيوت .

30% خسائر النبات بسبب الإصابات المرضية

 وتعد الجدوى الإقتصادية لزراعة الذرة , أكبر مشكلة تواجه المزارعين , وتهدد إستمرار الزراعة . . نظرا للإرتفاعات الكبيرة , وغير المبررة فى تكلفة الزراعة , والتى تشمل ( مستلزمات الزراعة + مصاريف العمالة , والميكنة , والرى ) . وقد يضاف إلى ذلك بعض الظروف الطارئه فى الطقس " تغيرات المناخية " , والتى قد تزيد الطين بله , فتأتى بما لاتشتهى السفن . زد إلى ذلك ما قد يتعرض له النبات من إصابات مرضية , والتى قد لاتقل حسب تقديرات الدكتور عبد الناصر بدوى وكيل معهد أمراض النبات عن 30 % من إجمالى المساحات المنزرعة – وهذه – بلا شك أضرار , وخسائر يتحملها المغلوب على أمره المزارع .

وقد تكتمل صدمة المزارع بقراءة الفاتحة على المحصول , كرد فعل لهجوم " دودة الحشد الحرشفية الجياشة " , والتى قد تعرف " بالقاتل الصامت " , الذى لايبقى ولا يذر , من المحصول غير أسمه . حيث يحوله إلى مجرد أشلاء .. بقايا سيقان كسيحة خائرة , وأوراق صفراء , وكيزان جوفاء خالية من الذرة – باعتبارها - العدو الرئيسى للذرة " عائلها الأساسى " , الذى تتغذى عليه . والمحصلة تلف المحصول , وضياعه بالكامل . الأمر الذى يؤدى إلى إفلاس المزارع , وخروجه من المولد بلا حمص , وتراكم الديون عليه .

وقد يكون الله رحيما بالمزارعين , فيقلل من الضرر , فيقتصر التلف على جزء فقط من المحصول , فيتاح الجزء الأكبر للتسويق , لإستعادة التكفة , أو جزء منها . فتقل خسارة المزارع , فيتنفس الصعداء , لحين التفكير للهروب إلى نشاط اخر , أقل ضغوطا , ومتعاب للأعصاب , وأكثر ربحية وراحة للبال . 

وقد يمكن إختصار واقع زراعة الذرة , والأمراض الشائعة فى :

أولا : حساب العائد والتكلفة :

 يشير الواقع , إلى تدنى عائد زراعة الذرة , بمايخالف تقديرات خبراء الزراعة . والسبب إرتفاع تكاليف الزراعة , وزيادة مخاطرها , وتعارض حسابات الإنتاجية , مع الواقع الفعلى . والدليل أن إنتاجية الفدان فى الحسابات النظرية تتراوح بين 3,5 , و4 أطنان للفدان . وطبقا لهذه التقديرات , المفروض بضرب ( 4 أطنان ) أعلى الإنتاجية الأعلى × 2,8 مليون فدان( إجمالى المساحة المنزرعة ) إنتاج = 11,2 مليون طن ذرة . المفروض حسب جدول الضرب , هذا هو إجمالى المحصول المسجل فى الدفاتر , وتحت تصرف المزارعين .

7,3 مليون طن حجم الفقد والتلف فى المحصول

 فى حين الواقع فى تقديرات الوزارة والخبراء يكذب ذلك . حيث أن إجمالى إنتاج محصول الذرة المسجل رسميا بالدفاتر , لايزيد على رقم 7,6 مليون طنا , والمفرض يكون 11,2 مليون طنا – وبالتالى - هناك فارق بينهما ( 11,2 – 7,5 ) = 7,3 مليون طن . والسؤال أين ذهب هذا الفارق ؟؟ . الإجابة ببساطه الفارق يمثل نسبة الـ 30 % ( حجم التلف , والفقد فى النبات ) , والتى لم يتم إحتسابها , وأسقطتها الحسابات النظرية . ملحوظة الـ ( 30 % نسبة التالف والفقد فى المحصول . مقدرة من قبل خبراء الزراعة , وترجع إلى تأثير الإصابات المرضية , والأفات الزراعية مثل حشرة الدودة الحرشفية , والتغيرات المناخية المعاكسة , وعمليات الحصاد . 

13400 اقصى عائد للفدان

وبحسبة بسيطة يمكن تقدير الفارق بين تكاليف الزراعة , والتى تتعدى الـ 20000 جنيها , وعائد بيع 4 أطنان إنتاج الفدان × 9000 جنيها سعر التوريد الحكومى " أسعار نظام التعاقدات الجديدة للذرة البيضاء " = 36000 جنيها . وقد يصل العائد فى حالة الذرة الصفراء بزيادة 500 جنيها إضافية لسعر التعاقدات الجديدة . فيمكن حسابها كالأتى ( 4 طن × 9500 سعر التوريد ) = 38 ألف جنيها . وبعد خصم وإستبعاد نسبة الأجزاء التالفه , وهى 30 % , يصل عائد المزارع مابين 10,800 جنيها , و11,400جنيها , ويمكن إضافة 2000 جنيها قيمة بيع السيقان , والأوراق كسيلاج علف للحيوانات . ليرتفع أقصى عائد للمزارع , لمابين 12 ألفا و800 جنيها , و13 ألفا و400 جنيها فقط لاغير .       

ومن باب العلم الذرة الشامية يتم زراعتها على 3 عروات " العروة الصيفية " وتبدا من منتصف إبريل بعد المحاصيل الشتوية , ويفضل بداية من أول مايو , و " العروة المتأخرة " وتبدا من نهاية مايو , غلى منتصف يونية عقب حصاد القمح , و" العروة النيلية " أو الخريفية وتبدا من منتصف شهر يوليه , إلى اول أغسطس فترة درجات الحرارة المعتدلة .

ثانيا : الأمراض الشائعة , وتنحصر أهمها فى ثلاثة أمراض هى :

00 " البياض الزغبى " مرض فطرى , يظهر فى عمر 20 يوما من الزراعة , مع الرطوبة العالية , والحرارة المعتدلة , فى صورة تقذم النبات

00" العفن الساق البكتيرى " مرض بكتيرى , يظهر فى عمر من 30 , إلى 35 يوما من الزراعة , وفى الأجواء الحارة , والرطوبة العالية , فى صورة بقع بنية , ورائحة كريهة , وتعفن فى الأنسجة .

 00" الذبول المتأخر " هو مرض فطرى , يظهر بعد 90 يوما , فى صورة إصفرار وذبول للنبات .

( مسببات عفن البذور ولفحة , او ذبول وموت البادرات , واعفان الجذور ) :

debaryanum – P. graminicola subram – P. ultimum . P

ويرى " الدكتور عبد الناصر بدوى " , أن هذه المسببات توجد فى الماء , والسماد البلدى , وبقايا جذور النباتات المصابة . حيث تتميز بتكوين " ميسيليوم أبيض " , مع تكوين أسبورانجيات ( الطور اللاجنسى ) , والتى تحمل على حوامل أسبورانجية وتنبت الأسبورنجيات إنبات مباشر . وذلك بإعطاء أنبوبة إنبات , تحدث بها الإصابة , أو تنبت وتعطى حويصلة تحتوى على الجراثيم الهدبية ذات سوطين , والتى تتحرر . ثم تنبت وتحدث الإصابة . ويقضى الفطر فترة الشتاء بتكوين الجراثيم البيضية( الطور الجنسى ) فى الأنسجة الميتة , أو تتحرر وتبقى فى التربة , لحين توافر الظروف المناسبة .

( أعراض عفن الجذور المتسبب عن الفطر   Pythium )

تبدأ الإصابة بظهور تقرحات بنيه الى صفراء على الجذور الأولية ثم تتقدم لتظهر على الجذور الثانوية , بتقدم الإصابة تتلون الجذور باللون الأسود , مع وجود تقرحات . ثم يذبل النبات وتصفر الاوراق . ثم تتقذم .

( دورة المرض ) :

تتكون الأكياس الأسبورانجية , والجراثيم البيضية داخل أنسجة العائل . تنبت الأكياس الأسبورانجية , أو الجراثيم البيضية بأنبوب إنبات . أنابيب الأنبات , أو الميسيلوم تلامس أنسجة البذرة , أو البادره , أو قمة الجذر لنبات الذرة , وذلك بواسطة الجذب الكيمائى , أو بواسطه وجود الفرصه لإحداث الإصابة , وذلك بوجود أنابيب الإنبات , أو الميسيلوم بالقرب من الجزء النباتى . ينمو الميسيلوم داخل الأنسجة الصغيرة مسببا موت الخلايا عند إختراق الجذور . يتقدم الفطر الى الساق , أو إلى البذور . حيث ينمو بسرعة بين , وفى الخلايا مسببا موت الجذور . فتتأثر بشدة منطقة السويقة الجنينية المتوسطة , بالإضافة إلى الريشة Plumule , وذلك عند خروجها من البذرة حيث تتعفن وتموت .

عفن الساق البكتيرى ( Bacterial Stalk Rot( Soft Rot

يظهر هذا المرض فى بعض مناطق زراعة الذرة الشامية , التى تعانى من زيادة رطوبة التربة . خصوصا فى الزراعه الصيفية عندما تصل النباتات , إلى مرحلة النمو الخضرى الأكثر قابلية للإصابة من (40-90 يوما من الزراعة ) فى وقت تسود فيه ظروف مناسبة لإنتشار المرض ( جو حار 35 م . ورطوبة جوية عالية ) . وقد شوهد المرض بحالة وبائية فى بعض الحقول فى أعقاب الرش بالمبيدات الحشرية . حيث تساعد الرطوبة الناتجة عن الرش على سرعة إنتشاره .

( مقاومة عفن الجذور والساق البكتيرى ) :

1       عدم حدوث خدش للبذور , مع إستخدام تقاوى سليمة .

2       - تحسين العمليات الزراعية المختلفة وخصوصا الرى والصرف .

3       - توفير المهد المناسب للبذرة .

4       - الإستخدام الجيد للأسمدة عند إضافتها للنبات .

5       - تطهير التقاوى بأحد المطهرات الفطرية الموصى بها .

ونظرا لسرعه الاصابة وحدتها تسقط النباتات على الارض مما يؤدى الى خسارة محصولها بالكامل وعموما فهذا المرض قليل الاهمية الاقتصادية فى الوقت الحاضر

المسبب- بكتريا Erwinia chrysanthemi pv. zeae.

( الأعراض المرضية ) :

الاصابة بهذا الميكروب موضوعية ولكنها غالبا ما تحدث فى السلاميات السفلى فوق سطح التربة مباشرة عن طريق الجروح او الفتحات الطبيعية وتتميز الاعراض بتحول السلاميات القاعدية الى كتلة لينة من انسجة عفنة متحللة ذات لون بنى مصفر. وقد تبقى الاصابة محدوده او تمتد فى الظروف المناسبة لتشمل معظم أجزاء النبات. وفى كلتا الحالتين تسقط النباتات ثم تجف وتموت. كما ان العفن قد يحدث فى قمة النبات حيث يشمل قواعد الاوراق العليا وقمة الساق. وقد تصاب الكيزان وأغلفتها حيث تصبح لزجة متعفنة. وبالضغط على الانسجة المصابة يخرج سائل ابيض مصفر لزج كما تنبعث منها رائحة كريهه مميزه لهذا النوع من العفن.

( مقاومة المرض ) :

1-      تحسين الصرف والاعتدال فى الرى

2-      تفادى خدش او تجريح النباتات فوق سطح التربة

3-      مقاومة الحشرات والثاقبات التى تهيىء منافذ لدخول البكتريا والفطريات.


أضف تعليق


  • Saadi الثلاثاء 14 يوليو 2026 10:34 م

    تعليق قيد المراجعة

أخبار ذات علاقة

القائمة البريدية