البطران : بعد التوسع الزراعي.. تعظيم عائد الأرض والمياه أولوية مصر

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 01:18 م
شارك الخبر

كتب: خالد أمين

·        رئيس «زراعة الشيوخ»: مشروعات الدلتا الجديدة أرست قاعدة قوية للأمن الغذائي.. والمرحلة المقبلة لرفع كفاءة الإنتاج وخفض الفجوة الغذائية

أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن مصر نجحت خلال السنوات العشر الماضية في تنفيذ مشروعات قومية واسعة أحدثت توسعًا كبيرًا في النشاط الزراعي، وفي مقدمتها مشروعات الدلتا الجديدة، بما أسهم في إضافة مساحات جديدة للرقعة الزراعية وتطوير البنية الأساسية ومشروعات الإنتاج الزراعي والحيواني وإدارة الموارد المائية.

وقال البطران، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر السنوي الثالث والثلاثين للاقتصاديين الزراعيين، الذي تنظمه الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعي برئاسة الدكتور سعد نصار، إن مشروعات التوسع الزراعي تمثل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الأمن الغذائي، مشيرًا إلى ما شهدته مناطق الاستصلاح الجديدة من تنفيذ شبكات ومحطات عملاقة لرفع ونقل المياه وإنشاء بنية أساسية متكاملة.

وأوضح أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يعكس إدراكًا لحجم تحديات الأمن الغذائي ومحدودية الموارد المائية والأرضية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب ألا تكتفي بإضافة أراضٍ جديدة، وإنما تستهدف تعظيم العائد الاقتصادي والإنتاجي من كل فدان وكل متر مكعب من المياه.

وأشار رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ إلى أن نمو الإنتاج الزراعي، رغم التوسع والاستثمارات الكبيرة، لا يزال يواجه ضغوطًا متزايدة من ارتفاع الطلب والاستهلاك، وهو ما يفرض استمرار العمل على تقليص الفجوة الغذائية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

وشدد البطران على ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة من التخطيط الزراعي تقوم على الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد، في ظل محدودية المياه والأراضي القابلة للزراعة، والزيادة السكانية، والتغيرات المناخية، فضلًا عن الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأكد أن ارتفاع تكلفة الواردات الغذائية وتأثرها بتحركات سعر الصرف يجعل زيادة الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة الموارد قضية اقتصادية وأمنية في الوقت نفسه، موضحًا أن الهدف ليس تحقيق اكتفاء ذاتي كامل في جميع السلع، وإنما توجيه الموارد إلى المحاصيل والأنشطة التي تحقق أعلى عائد اقتصادي وغذائي.

وقال البطران: «لا توجد دولة تستطيع أن تحقق اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 100% في كل احتياجاتها الغذائية»، موضحًا أن القضية الأساسية تتمثل في تحديد ما تمتلك مصر فيه ميزة إنتاجية وقدرة تنافسية، وإدارة العلاقة بين الإنتاج المحلي والاستيراد والتصدير وفق حسابات اقتصادية واضحة.

وأكد أن أحد أهم مؤشرات السياسة الزراعية خلال المرحلة المقبلة يجب أن يكون صافي العائد من كل متر مكعب من المياه ومن كل فدان من الأرض، وليس فقط حجم الإنتاج أو المساحات المزروعة.

ولفت إلى أن صغر وتفتت الحيازات الزراعية في الوادي والدلتا يمثل تحديًا أمام رفع كفاءة الإنتاج، داعيًا إلى تطوير العمل التعاوني والخدمات الزراعية والتجميع والتسويق، بما يتيح لصغار المزارعين الوصول إلى التكنولوجيا وخفض تكاليف الإنتاج وتحسين قدرتهم على تسويق منتجاتهم.

وطالب رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ بإعادة النظر في عدد من التشريعات والسياسات الزراعية، وفي مقدمتها التشريعات المنظمة للتعاونيات الزراعية، بما يتواكب مع التطورات التي شهدها الاقتصاد الزراعي ودخول التكنولوجيا الحديثة وتغير أنماط الإنتاج والتسويق.

وشدد على أن تطوير التعاونيات يجب أن يستهدف تحويلها إلى كيانات اقتصادية وخدمية حقيقية تخدم المزارع وتسانده في الإنتاج والتسويق وتوفير مستلزمات الإنتاج، وليس مجرد آليات تقليدية للتوزيع.

كما أكد أهمية الجمع بين التوسع الأفقي والتوسع الرأسي، من خلال مواصلة إضافة مساحات زراعية جديدة بالتوازي مع رفع إنتاجية وحدة الأرض والمياه في الأراضي القائمة، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الاستثمارات التي نفذتها الدولة في القطاع الزراعي.

واختتم البطران بالتأكيد على أن علماء الاقتصاد الزراعي والباحثين يمثلون عنصرًا أساسيًا في صياغة حلول المرحلة المقبلة، داعيًا المؤسسات البحثية والمتخصصين إلى تقديم نماذج وسياسات قابلة للتطبيق تساعد متخذ القرار على اختيار الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد الزراعية المصرية.


أضف تعليق


أخبار ذات علاقة

القائمة البريدية