البطران: الأمن الغذائي ودخل الفلاح على رأس أولويات زراعة الشيوخ

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 02:01 م
شارك الخبر

أسفرت انتخابات هيئة مكتب لجنة الزراعة والري بمجلس  الشيوخ، خلال دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، عن الإبقاء على النائب محسن محمود أبو بكر البطران رئيسًا للجنة، مع استمرار النائبين جمال أبو الفتوح محمد ومحمد السيد ثابت محمد في منصبي الوكيلين، والنائب أحمد سيد أحمد عبداللطيف أمينًا للسر.

وجاءت نتيجة الانتخابات امتدادًا لما أسفرت عنه انتخابات هيئة مكتب اللجنة خلال دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثاني، والتي شهدت اختيار محسن البطران رئيسًا للجنة، وجمال أبو الفتوح ومحمد السيد ثابت وكيلين، وأحمد سيد عبداللطيف أمينًا للسر.

وأعرب الدكتور محسن البطران عن تقديره لثقة أعضاء اللجنة، مؤكدًا أن هذه الثقة تمثل مسؤولية كبيرة، وتتطلب مواصلة العمل الجماعي والاستفادة من خبرات أعضاء اللجنة، والتنسيق المستمر مع الحكومة والجهات البحثية والمنتجين والمستثمرين، من أجل التعامل مع التحديات التي تواجه القطاع الزراعي والمائي، والوصول إلى توصيات وسياسات قابلة للتطبيق.

وقال البطران إن لجنة الزراعة والري تضع ملف الأمن الغذائي في مقدمة أولوياتها خلال دور الانعقاد الجديد، من خلال مناقشة السياسات المرتبطة بزيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، وتعظيم كفاءة استخدام الموارد الأرضية والمائية، وتحسين دخل المزارع، وتقليل الفاقد، ودعم التصنيع الزراعي، وزيادة القيمة المضافة للإنتاج والصادرات الزراعية والغذائية.

وأضاف أن الزراعة المصرية يجب أن تُدار باعتبارها منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ من الأرض والمياه والتقاوي ومستلزمات الإنتاج، وتمر بالتمويل والإرشاد والتسويق، وتمتد إلى التصنيع والتخزين والنقل والتصدير، مؤكدًا أن معالجة كل ملف بصورة منفصلة لن تحقق التطوير المطلوب للقطاع.

وأوضح رئيس لجنة الزراعة والري أن تحسين اقتصاديات الزراعة ودخل الفلاح يمثلان نقطة البداية لأي سياسة تستهدف زيادة الإنتاج، لأن المزارع يتخذ قراره بشأن المحصول والمساحة التي سيزرعها بناءً على حساب التكلفة والعائد وقدرته على تسويق إنتاجه.

وقال البطران: «الفلاح يحتاج قبل أن يزرع إلى معرفة تكلفة الإنتاج، وسعر التوريد أو التسويق المتوقع، والعائد الذي يمكن أن يحققه في نهاية الموسم؛ لأن استقرار قرار المزارع يمثل خطوة أساسية نحو استقرار الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي».

وأشار إلى أن اللجنة ستطالب بمناقشة آليات إعلان أسعار ضمان مناسبة للمحاصيل الاستراتيجية قبل موسم الزراعة بوقت كافٍ، وربطها بتكلفة الإنتاج وهامش ربح عادل، مع ضمان توفير التقاوي والأسمدة والمبيدات ومستلزمات الإنتاج في مواعيدها، وتيسير حصول صغار المزارعين على التمويل والخدمات الزراعية.

وأكد البطران أهمية التوسع في الزراعة التعاقدية باعتبارها إحدى الأدوات القادرة على تحقيق التوازن بين المزارع والدولة والمصنع والمصدر، من خلال تحديد المواصفات المطلوبة وآليات التسعير والتسويق قبل الزراعة، إلى جانب وضع إجراءات واضحة وفعالة لتسوية المنازعات وضمان التزام جميع أطراف التعاقد.

وشدد على أن محدودية الموارد المائية تفرض التعامل مع المياه باعتبارها أحد المحددات الرئيسية للسياسة الزراعية، وهو ما يتطلب ربط الخريطة المحصولية باحتياجات الأمن الغذائي وطبيعة الأرض ومصادر المياه والعائد الاقتصادي وفرص التصنيع والتصدير.

وأضاف أن تقييم كفاءة الزراعة يجب ألا يقتصر على إنتاجية الفدان، وإنما يمتد إلى قياس العائد الذي يحققه كل متر مكعب من المياه، مع التوسع في الأصناف عالية الإنتاجية والأقل احتياجًا للمياه والأكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف والملوحة، ودعم نظم الري المناسبة لكل منطقة.

وأوضح البطران أن المشروعات القومية الزراعية التي تنفذها الدولة في إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية تمثل فرصة مهمة لزيادة الإنتاج.

وأشار إلى أن اللجنة تتابع أثر  المشروعات القومية على حجم الإنتاج الفعلي، والتى ساهمت في زيادة نسب الاكتفاء الذاتي، واتاحة فرص العمل الجديدة ، وتقليل الفجوة الغذائية، وعززت من العائد الاقتصادي من الاستثمارات الزراعية، مما ساهم في ترجمة التوسع الزراعي إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطن والاقتصاد الوطني.

وأكد رئيس لجنة الزراعة والري أن حماية الأراضي الزراعية القديمة تمثل قضية مرتبطة بالأمن الغذائي، مشددًا على ضرورة استمرار مواجهة التعديات والتبوير، بالتوازي مع تحسين العائد الاقتصادي الذي يحصل عليه المزارع من الأرض، حتى تظل الزراعة نشاطًا مجديًا وقادرًا على الاستمرار.

ولفت إلى أهمية تطوير التعاونيات الزراعية لتتحول إلى كيانات اقتصادية تقدم خدمات حقيقية لصغار المزارعين في مجالات توفير مستلزمات الإنتاج والميكنة والتسويق والتمويل والتجميع والتصنيع، بما يمنح المزارعين قوة تفاوضية أكبر ويحافظ في الوقت نفسه على حقوقهم وملكياتهم.

وأكد البطران أن التصنيع الزراعي من الملفات الرئيسية أمام اللجنة خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لدوره في تقليل الفاقد، ورفع قيمة الإنتاج، وخلق فرص عمل جديدة داخل المحافظات والمناطق الريفية، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية.

وأوضح أن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي إذا لم تتوافر أسواق تستوعبه، ومراكز للتجميع والتخزين والتبريد، ومصانع قريبة من مناطق الزراعة، مشددًا على أهمية ربط احتياجات الصناعات الغذائية بالزراعة التعاقدية، بما يضمن للمزارع سوقًا مستقرة ويوفر للمصانع خامات منتظمة ومطابقة للمواصفات.

وأضاف أن رؤية اللجنة للأمن الغذائي تشمل الإنتاج النباتي والحيواني والداجني والسمكي، وهو ما يتطلب مناقشة تكلفة الأعلاف، وتطوير الخدمات البيطرية والتحصينات، وتحسين السلالات، ودعم صغار المربين، وتطوير مراكز تجميع الألبان، وتشجيع الاستثمار في الصناعات والأنشطة المرتبطة بهذه القطاعات.

وقال البطران إن اللجنة ستعمل على تعزيز التواصل مع مراكز البحوث والجامعات والجهات العلمية، من أجل ربط البحث العلمي بالمشكلات الفعلية داخل الحقول والمزارع ومواقع الإنتاج، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات تساهم في زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد ومواجهة تأثيرات التغيرات المناخية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قاعدة بيانات زراعية دقيقة ومحدثة تساعد البرلمان والحكومة على تقييم السياسات وقياس نتائجها، مشيرًا إلى أن اللجنة ستسعى إلى مناقشة الملفات الزراعية من خلال بيانات واضحة، وتوصيات تحدد الإجراء المطلوب والجهة المسؤولة ومؤشرات قياس التنفيذ.

وأضاف رئيس لجنة الزراعة والري: «هدفنا أن تتحول مناقشات اللجنة إلى حلول وسياسات قابلة للتنفيذ، يشعر بها الفلاح في دخله، والمستثمر في قدرته على الإنتاج والتوسع، والمواطن في توافر الغذاء وجودته واستقرار أسعاره».


أضف تعليق


أخبار ذات علاقة

القائمة البريدية