استاذ القمح وليد العرابي يحذر.. ثلاثة اعداء يهددون محصول القمح

الإثنين 7 سبتمبر 2026 01:32 م
شارك الخبر

بقلم : وليد العرابى

قال استاذ امراض القمح الدكتور " وليد العرابى " , ان الأمراض النباتية تلعب دورًا محوريًا في انخفاض إنتاجية محصول القمح، باعتبارها من أهم العوامل التي تهدد قدرة النبات على الوصول إلى أعلى معدلات الإنتاج، حيث تهاجم أجزاءه المختلفة، بداية من الأوراق والجذور والسيقان، وصولًا إلى السنابل والحبوب.                                      

وتؤدي الإصابة بالأمراض النباتية إلى تراجع واضح في كمية المحصول وجودته، نتيجة ضمور الحبوب وتدهور صفاتها، وهو ما ينعكس في النهاية على المزارع في صورة خسائر اقتصادية قد تكون فادحة، خاصة عندما تتوافر الظروف الملائمة لانتشار المرض وتحوله إلى وباء .

وتأتي أمراض أصداء القمح في مقدمة المخاطر المرضية التي تهدد إنتاج القمح في مصر والعديد من دول العالم، وهو ما يجعل المعركة بين مسببات هذه الأمراض، بما تنتجه من سلالات فسيولوجية جديدة، وبين جهود الباحثين لتحسين صفات المقاومة الوراثية، معركة مستمرة لا تتوقف     .                                                 ويظل الهدف الأساسي هو الحد من الأضرار الناتجة عن هذه الأمراض، والحفاظ على الإنتاجية، وضمان الحصول على محصول مرتفع وآمن من الناحية الاقتصادية والإنتاجية .

يرجع انتشار أمراض أصداء القمح إلى مجموعة من العوامل، من أهمها :

1- القدرة العالية للفطر على إنتاج طرز مرضية جديدة خلال الطور الجنسي على العائل المتبادل، أو خلال الطور اللاجنسي .

2- الإنتاج الغزير للجراثيم اليوريدية، وهي الطور المسؤول بصورة رئيسية عن إحداث الخسائر، مع قدرة الفطر على تكرار إنتاجها مرة كل 8–12 يومًا.

3- سهولة انتقال الجراثيم بواسطة الرياح لمسافات بعيدة، مع احتفاظها بحيويتها لمسافات قد تصل إلى آلاف الكيلومترات، ويساعد على ذلك هبوب الرياح الشمالية القادمة من مناطق زراعة القمح، وخاصة دول جنوب أوروبا التي تتميز بوجود العوائل المتبادلة.

4- سرعة التغير في عوامل القدرة المرضية وظهور سلالات فطرية جديدة من موسم إلى آخر، إذ قد يؤدي ظهور تراكيب وراثية جديدة للفطر إلى إصابة أصناف كانت تتمتع بدرجات من المقاومة، خاصة الأصناف التي تعتمد مقاومتها على المقاومة النوعية أو الرأسية التي يتحكم فيها جين رئيسي واحد أو عدد محدود من الجينات الكبرى Major Genes.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ إن الظروف البيئية في مصر تلعب دورًا مهمًا في انتشار هذه الأمراض، حيث تتميز أصداء القمح بحساسيتها الشديدة للظروف البيئية، ولذلك قد تسود بعض الأمراض في موسم دون غيره , ومن أبرز الأمثلة على ذلك الصدأ الأصفر، الذي ظهر بصورة وبائية في موسم 1967، ثم اختفى تقريبًا حتى عام 1983، قبل أن يعاود الظهور في عامي 1995 و1997، وهو ما يؤكد مدى ارتباط هذه الأمراض بالظروف البيئية السائدة.

أولًا: الصدأ الأصفر في القمح  , عد الصدأ الأصفر من أخطر الأمراض التي تصيب محصول القمح، خاصة عندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة لانتشاره مبكرًا خلال الموسم .

أعراض الإصابة : تظهر الإصابة في صورة بثرات صفراء اللون ذات مظهر مسحوقي على الأوراق، وتتميز بانتظامها في صفوف طولية موازية لمحور الورقة، وتكون البثرات غير ملتحمة .

وتظهر الإصابة على أنصال الأوراق وأغمادها، كما قد تمتد إلى العصافات وقنابع الأزهار.

ومع تقدم الموسم وارتفاع درجات الحرارة، تتحول البثرات إلى بثرات تيلية ذات لون بني مسود .

ويُعد الصدأ الأصفر من أخطر أمراض القمح في مصر، نظرًا إلى إمكانية ظهوره مبكرًا وتكوين عدة أجيال من الجراثيم خلال الموسم، فضلًا عن قدرته على إصابة السنابل، بما يؤدي إلى خسائر مباشرة في المحصول .

الظروف المناسبة لانتشار المرض

يناسب المرض درجات الحرارة المنخفضة نسبيًا، حيث تتراوح درجات الحرارة الملائمة بين:

5–12 درجة مئوية ليلًا.

12–23 درجة مئوية نهارًا.

كما تساعد الرطوبة المرتفعة، ووجود فارق كبير بين درجات الحرارة ليلًا ونهارًا، على تهيئة الظروف المناسبة لانتشار المرض.

خطورة المرض

يمكن أن تصل خسائر محصول القمح الناتجة عن الإصابة بالصدأ الأصفر إلى 100% في حالات الوباء الشديد، خاصة مع زراعة أصناف قابلة للإصابة.

طرق المقاومة

تتم مقاومة المرض من خلال مجموعة متكاملة من الإجراءات، أهمها : "  زراعة الأصناف المقاومة، والالتزام بالسياسة الصنفية الموصى بها " , "  الزراعة في المواعيد المناسبة، مع الالتزام بمعدلات التسميد الموصى بها " , " استخدام المقاومة الكيميائية وفق التوصيات الفنية المناسبة، بهدف الحد من انتشار المرض وتطور الإصابة، وتقليل نسبة الفاقد إلى أدنى مستوى ممكن "

ثانيًا: صدأ الساق

يُعد صدأ الساق من الأمراض التي تصيب معظم الأجزاء النباتية الموجودة فوق سطح التربة، وقد يتسبب في أضرار كبيرة عند حدوث إصابات شديدة.

 

المسبب المرضي " فطر "

Puccinia graminis f. sp. tritici

أعراض الإصابة

تظهر الإصابة في صورة بثرات يوريدية مبعثرة وغير منتظمة الشكل، وقد تكون ملتحمة، وتظهر على الأوراق وأغمادها والسيقان وقنابع الأزهار في السنبلة.

وتتميز البثرات بلونها البني المحمر، ثم تتحول في نهاية الموسم إلى بثرات تيلية ذات لون بني مسود.

وفي حالات الإصابة الشديدة، قد يحدث تهتك للأنسجة المصابة ورقاد للنباتات، وهو ما يؤدي إلى انخفاض المحصول من حيث الكمية والجودة.

ويُعتبر هذا المرض حاليًا محدود الخطورة في مصر، نتيجة توافر أصناف مقاومة وإدخال صفة التبكير في النضج إلى الأصناف الحالية، إلا أن ظهور السلالة الفطرية Ug99 في أوغندا يظل أحد العوامل التي تستوجب استمرار المتابعة واليقظة البحثية، نظرًا لإمكانية عودة المرض إلى دائرة الخطورة.

الظروف المناسبة للانتشار

يحتاج الفطر إلى الرطوبة العالية ووجود طبقة رقيقة من الماء الحر على سطح النبات حتى تتمكن الجرثومة من الإنبات ودخول أنبوبة الإنبات إلى الأنسجة النباتية وإحداث العدوى.

وتساعد الشبورة أو سقوط الندى بكثافة خلال الليل وفي الصباح الباكر على تهيئة هذه الظروف.

وتتراوح درجات الحرارة المفضلة لظهور المرض بين 25 و35 درجة مئوية.

طرق المقاومة

التبكير في الزراعة - زراعة الأصناف المقاومة والالتزام بالسياسة الصنفية - الزراعة في المواعيد المناسبة - الالتزام بمعدلات التسميد الموصى بها - استخدام المقاومة الكيميائية وفق التوصيات الفنية، للحد من انتشار وتطور الإصابة وتقليل الفاقد .

ثالثًا: صدأ الأوراق البرتقالي

يُعد صدأ الأوراق البرتقالي من الأمراض المهمة التي تصيب القمح، ويظهر بصورة واضحة خلال موسم النمو عندما تتوافر الظروف المناخية المناسبة.

اعراض الإصابة : تبدأ أعراض المرض عادةً من شهر فبراير، حيث تظهر على الأوراق بثرات ذات لون بني فاتح، مستديرة الشكل ومبعثرة دون نظام، وغير ملتحمة , وتظهر هذه البثرات على أنصال الأوراق على كلا السطحين، ومع نهاية الموسم تتحول إلى بثرات تيلية ذات لون بني داكن أو مسود.

الظروف المناسبة للانتشار

يناسب المرض درجات الحرارة التي تتراوح بين 20 و25 درجة مئوية، إلى جانب ارتفاع الرطوبة الجوية .

طرق المقاومة .

يمكن مكافحة صدأ الأوراق البرتقالي من خلال اتباع واحدة أو أكثر من الإجراءات التالية:

زراعة أصناف تتمتع بدرجة مناسبة من المقاومة والثبات لفترة طويلة تحت ظروف الحقل.

الزراعة في الموعد الموصى به.

زراعة الأصناف المعتمدة وفق المناطق الجغرافية، والالتزام بالسياسة الصنفية.

الالتزام بالمعاملات الزراعية الموصى بها.

استخدام التقاوي والبذور المسجلة ومن المصادر الموثوقة.

استخدام المبيدات الآمنة والموصى بها من الجهات المختصة بالإرشاد الزراعي.

رابعًا: البياض الدقيقي في القمح

Powdery Mildew

لا تتوقف قائمة الأمراض التي تهدد محصول القمح عند أصدائه المختلفة، إذ يأتي البياض الدقيقي كأحد الأمراض التي يمكن أن تسبب أضرارًا للنبات، خاصة عند توافر الظروف البيئية المناسبة.

المسبب المرضي

يسببه الفطر:

Erysiphe graminis f. sp. tritici

أعراض الإصابة : يصيب المرض القمح والشعير وعددًا من أنواع النجيليات.

وتبدأ الإصابة على الأوراق في صورة بقع باهتة رمادية اللون، ثم يظهر بعدها المظهر الدقيقي المميز للمرض على السطح العلوي للأوراق، قبل أن تمتد الإصابة إلى السطح السفلي.

ومع تقدم الإصابة وتوافر الظروف البيئية الملائمة، تزداد شدة الأعراض وقد تمتد إلى مختلف الأجزاء الخضرية للنبات، وصولًا إلى السنبلة.

وتظهر أجسام صغيرة سوداء اللون وسط الأنسجة ذات المظهر الدقيقي، وهي الأجسام الثمرية للفطر.

ومع شدة الإصابة تموت الأوراق المصابة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

وتنتقل جراثيم المرض بواسطة الرياح لمسافات طويلة، إلا أنها رقيقة وتفقد حيويتها سريعًا.

كما يمكن أن ينتقل المرض من موسم إلى آخر عن طريق الأجسام الثمرية السوداء أو عن طريق ميسليوم الفطر الموجود على بقايا النباتات في المناطق المعتدلة الحرارة.

وتتكون الجراثيم بعد نحو 10–15 يومًا من حدوث الإصابة.

الظروف المناسبة للانتشار

يفضل المرض الرطوبة الجوية العالية التي قد تصل إلى 100%، ودرجات حرارة تتراوح بين 15 و21 درجة مئوية.

كما أن زيادة كثافة النباتات وزيادة معدلات التسميد، خاصة التسميد الأزوتي، تهيئ الظروف المناسبة للإصابة.

طرق المقاومة

زراعة الأصناف المقاومة.

التخلص من بقايا المحاصيل عن طريق الحرث بالتزامن مع اتباع دورة زراعية لمدة عامين على الأقل.

الاعتدال في عمليات الري والتسميد.

استخدام المبيدات الموصى بها وفق التوصيات الفنية.

خامسًا: التفحم السائب

Loose Smut

يختلف التفحم السائب عن كثير من الأمراض السابقة في طبيعة العدوى، حيث قد تحمل الحبوب المصابة الفطر دون ظهور علامات واضحة تميزها عن الحبوب السليمة.

المسبب المرضي " يسببه الفطر:

Ustilago tritici

أعراض الإصابة

تظهر السنابل المصابة قبل السنابل السليمة بنحو 2–4 أيام، ولا تظهر أعراض المرض بوضوح إلا عند طرد السنابل.

وتتحول السنابل المصابة إلى اللون الأسود، وتكون الحبوب مغطاة بغشاء شفاف رقيق جدًا يتمزق سريعًا بفعل التيارات الهوائية، ليظهر مسحوق بني داكن أو مسود، وهو عبارة عن جراثيم الفطر المسبب للمرض.

ولا يلبث هذا المسحوق أن يتطاير، وبعد ذلك يظهر محور السنبلة فقط، عاريًا تمامًا.

أما الجراثيم المتطايرة فتسقط على مياسم أزهار النباتات السليمة، وبذلك تتكون حبة مصابة لا تختلف في شكلها أو حجمها أو لونها عن الحبة السليمة، إلا أنها تحتوي بداخلها على خيوط الفطر.

وعند زراعة هذه الحبوب المصابة، يتكرر حدوث المرض في الموسم التالي.

كيف تحدث العدوى؟

يمكن للجرثومة المسببة للتفحم السائب أن تحدث العدوى من خلال الميسم وقلم الزهرة، ثم تصل إلى المبيض المستعد للتلقيح، وتسلك الجرثومة نفس مسار اللقاح حتى تصل إلى منطقة الجنين.

وتستقر الجرثومة هناك في صورة غزل فطري دقيق للغاية، لا يمكن الكشف عنه إلا باستخدام وسائل فحص خاصة.

ومن أهم خطورة المرض أن الحبوب المصابة لا تظهر عليها أعراض مميزة تفصلها عن الحبوب السليمة.

ويظل الميسليوم ساكنًا حتى موعد الزراعة التالي، كما لا يكون هناك تأثير واضح على مواصفات الدقيق الناتج من الحبوب الحاملة للغزل الفطري الساكن.

طرق المقاومة

تتمثل أهم إجراءات مكافحة التفحم السائب في:

زراعة الأصناف الموصى بها من وزارة الزراعة، مع معاملة التقاوي بالمطهرات الفطرية المناسبة.

عدم أخذ التقاوي من الحقول التي سبق ظهور الإصابة بها.

عند خلط المبيد بالتقاوي، توضع التقاوي على قطعة من البلاستيك أو المشمع، وتتم إضافة كمية الماء والمبيد وفق الجرعة الموصى بها لكل مستحضر، مع التقليب الجيد لضمان تغطية جميع الحبوب بصورة متجانسة.

تختلف الجرعات المستخدمة باختلاف المبيد، ولذلك يجب الالتزام التام بالتوصيات المدونة للمستحضر، حتى لا ينخفض تركيز الجرعة المستخدمة وبالتالي تقل فعالية المعاملة.

في حالة ظهور الإصابة، يمكن جمع السنابل المصابة بطريقة سليمة، مع مراعاة عدم السماح بانتشار الجراثيم، ووضع السنابل المصابة في أكياس والتخلص منها بالحرق خارج الحقل، وفق الإجراءات الآمنة، بهدف تقليل أعداد الجراثيم القادرة على إحداث العدوى.

الوقاية.. خط الدفاع الأول عن محصول القمح

وفي النهاية، فإن التعامل مع أمراض القمح لا ينبغي أن يبدأ بعد ظهور الإصابة، وإنما يجب أن يبدأ منذ اختيار الصنف والتقاوي، مرورًا بموعد الزراعة ومعدلات التسميد والري، وصولًا إلى المتابعة المستمرة للحقل والتدخل في الوقت المناسب عند ظهور مؤشرات الإصابة.

 

وتظل السياسة الصنفية، واستخدام التقاوي الموثوقة، والالتزام بالمواعيد والتوصيات الزراعية، والرصد المبكر للأمراض، من أهم ركائز حماية محصول القمح وتقليل الخسائر.

فالوقاية ليست مجرد إجراء زراعي، وإنما هي استثمار مباشر في حماية إنتاجية المحصول ودخل المزارع والأمن الغذائي.

 


أضف تعليق


أخبار ذات علاقة

 الزراعة تتابع موسم حصاد محصول القمح بالمنيا

الزراعة تتابع موسم حصاد محصول القمح بالمنيا

واصلت وزارة الزراعة المتابعة الميدانية للمحاصيل الاستراتيجية في المحافظات، حيث تفقد الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات، عدداً من المناطق الزراعية بمحافظة الم..

القائمة البريدية